جفاف الفم ونشفان الريق‮، الأسباب والمتاعب المرضية

جفاف الفم عبارة عن نقص في كمية السائل اللعابي الذي يفرز علي مدار اليوم من الغدد اللعابية الرئيسية والثانوية في التجويف الفمي، لذلك توجد درجات متفاوتة من جفاف الفم مرتبطة بدرجات النقص في السائل اللعابي.

عندما يقل اللعاب وينشف ريقنا فتظهر متاعبه المرضية التي قد لا ننتبه إليها في البداية،ولكنها قد تؤثر علي وظيفة التذوق والبلع، والإضرار باللثة والأسنان، وفوق ذلك كله قد تسبب صعوبة التحدث والكلام، والسبب في ذلك كله هو جفاف الفم.

إن فوائد اللعاب كثيرة لما يحتويه من الماء مذابا به مواد عضوية وغير عضوية وإنزيمات هاضمة وقاتلة للميكروبات.

لذلك فهو يساعد علي التحدث والكلام وترطيب التجويف الفمي، وهضم المواد الدهنية والكربوهيدراتية، وسهولة بلع الطعام خصوصا الجاف منه.

أيضاً يساعد علي التنظيف الدائم للأسنان مما يمنع تراكم فضلات الطعام علي الأسطح الخارجية لها لحمايتها من النخر (التسوس) كما أنه قاتل فعال للبكتيريا الضارة داخل التجويف الفمي.

جفاف الفم

ظاهرة جفاف الفم ما هي إلا علامة وعرض من أعراض أمراض متعددة تؤثر علي مقدرة الغدد اللعابية علي إفراز السائل اللعابي وهو نوعان:

مؤقت ودائم وأسبابه ترجع إلي: عوامل نفسية، كالخوف والقلق والتوتر والاكتئاب أو العمر الزمني للإنسان، وما يرتبط به من عوامل كأمراض الشيخوخة، أو سن اليأس عند النساء.

وهناك عيوب خلقية، تمنع تكون الغدد اللعابية، والجفاف هنا يكون جفافا دائماً أو بسب خلل في التمثيل الغذائي خصوصا في مرضي السكر الذين لا يحافظون علي مستوي السكر الطبيعي في الدم مع ما يفقدونه من السائل البدني، ممثلا في الرغبة الدائمة في التبول.

ولعلاج هذا المرض يتم أولاً معرفة نوع هذا الجفاف بواسطة الطبيب المختص ومدته والأدوية التي يتناولها المريض، والحالة النفسية، وهل هناك أمراض عضوية يعاني منها، أو شكوى من الغدد اللعابية؟

لأن الإجابة عن هذه التساؤلات تساعد علي التشخيص السليم وبالتالي العلاج المناسب.

ولكن هناك بعض العلاجات الموضعية مثل البارافين والفازلين، زيت الليمون، الكريمات الباردة لإضفاء طبقة رقيقة علي الغشاء المبطن لتجويف الفم، وفي حالة الأجهزة التعويضية يضاف إلي الأطقم وخصوصا علي الأسطح اللاصقة بودرة لتثبيتها.

التهابات حادة ومزمنة

يعتبر جفاف الفم والحلق عرضا لكثير من الأمراض العامة سواء كان موضعيا، أو في أماكن بعيدة عن الفم، أو نتيجة ثانوية لاستخدام بعض الأدوية مثل أدوية المغص حيث لها تأثير جانبي علي إفرازات الغدد اللعابية والخلايا المخاطية الموجودة بالفم.

وبالتالي تؤدي إلي جفاف الفم والحلق وكذلك بعض الأمراض مثل أمراض الكبد ولكنها تكون مصحوبة بأعراض أخري.

أما الأمراض المتعلقة بالأنف والأذن فهي كثيرة مثل التهابات الحلق وأمراض الأنف والجيوب الأنفية التي تؤدي إلي انسداد الأنف واللجوء إلي التنفس من الفم فيحدث جفاف في اللعاب.

وفي هذه الحالة إما أن تكون الالتهابات حادة فتصبح الأعراض مؤقتة ومتزامنة مع الالتهاب وتزول بزواله، أو تكون مزمنة نتيجة لتضخم في أغشية الأنف الناتج عن الالتهاب المزمن فيالأنف والجيوب الأنفية أو حساسية بالأنف.

اعوجاج الأنف

كذلك إذا كان هناك اعوجاج بالحاجز الأنفي إما خلقيا أو نتيجة لحادث سابق سواء كان مصحوبا بتشوه خارجي بالأنف أم لا، كما أن هناك أسباب أخري كوجود لحميات بالأغشية الأنفية أو تضخم أو التهاب مزمن باللوزتين ولحمية خلف الأنف.

وكل هذه الأعراض المصاحبة لانسداد الأنف يكون معها تغير في رنين الصوت.

وهناك أيضاً بعض العيوب الخلقية في ممرات الأنف مثل انسداد تجويف الأنف الذي قد يكون علي ناحية واحدة أو علي الناحيتين.

وعادة ما يكون في الأطفال أو سن الصبا، وهذا الانسداد يكون مستديما ولا يتأثر بأي علاج دوائي، وإنما يكون الحل هو إزالة السبب بعملية جراحية.

أيضاً وجود بعض الأنسجة غير الطبيعية مثل بعض الأورام سواء في الأغشية المبطنة للأنف أو في الجيوب الأنفية.

لذلك يصاحب جفاف الفم الشعور بالظمأ لكي يحافظ علي هذا التوازن، أو بسبب نقص بعض الفيتامينات مثل: ف أ/ ف ب12، أو أمراض الجهاز العصبي اللاإرادي والمغذي بصفة خاصة للغدد اللعابية .

مما يؤدي إلي اضطراب في وظيفتها، أو تعاطي بعض الأدوية خصوصا التي تحتوي علي مادة الأتروبين وكذلك مضادات الحساسية والمهدئات.

ضرر العلاج بالأشعة على الغدد اللعابية

كما يسبب العلاج بالأشعة في منطقة الغدد اللعابية وما يجاورها، خصوصا إذا طالت فترة العلاج تدمير خلايا الغدد اللعابية ويؤدي إلي جفاف دائم، كذلك الارتفاع في درجة الحرارة أو فقدان السوائل من الجسم كالقئ والإسهال والنزيف.

وقد يكون جفاف الفم راجعا إلي التلوث البيئي كالرصاص في البيئة الصناعية والمياه غير النقية، كذلك التدخين لأنه يحتوي علي مواد سامة وضارة كالنيكوتين والقطران.

أما الأعراض المصاحبة لهذا المرض فمن أهمها بالطبع هو جفاف الفم مع الصعوبة في الكلام نتيجة التصاق الأغشية المبطنة للفم مع بعضها.

كذلك الصعوبة في بلع الطعام لعدم وجود القدر الكافي من كمية اللعاب، مع ظهور احمرار في العشاء المخاطي المبطن للفم وضمور في السطح العلوي للسان وفقدان الإحساس بالطعم والتذوق بسبب تأثر حليمات التذوق باللسان بزيادة جفاف الفم وطول الأمد.

وقد يؤدي جفاف الفم أيضاً إلي ظهور تشققات وأخاديد طولية باللسان تحتوي علي فضلات الطعام مع وجود البكتيريا التي تنمو بها وينتج عنها رائحة غير مرغوب فيها في الفم.

وليست هذه التشققات مقصورة علي اللسان فقط بل توجد أيضاً علي الشفاه مسببة آلاما شديدة ونزيفا مع أقل احتكاك بها ثم تكون طبقة بيضاء علي السطح الخارجي للسان والشفاه.

كما تحدث آلام وحرقان في الغشاء المخاطي المبطن للفم خصوصا في كبار السن لوجود الأجهزة التعويضية البديلة للأسنان كالأطقم الصناعية فهو يؤدي إلي عدم ثبات هذه الأطقم.