المعادن في الجسم، الحديد وفوائده للجسم، مصادره وأضرار نقصه

نتحدث اليوم في هذا الموضوع حول المعادن في الجسم بصفة عامة.

ثم نخصص الحديث عن واحد من أهم المعادن للجسم وأكثر فائدة، ألا وهو الحديد.

المعادن في الطعام:

قد يكون هذا العنوان غريبا بعض الشيء لبعض الناس الذين لا يتخيلون أن أجسامنا اللدنة تحتوي علي أي نسبة ولو ضئيلة من تلك المعادن الصلبة.

ولكن الواقع أن الأطعمة المختلفة التي نتناولها تحتوي علي قدر كبير من المعادن الضرورية لبناء جسم الإنسان ولتأدية وظائفه المتعددة.

والجسم يحتوي علي 14 نوعا من المعادن بكميات ضئيلة جدا وإنما ضرورية.

وهي تمثل في مجموعها أقل من 0.006% من وزن الجسم.

وبالنسبة لأهمية هذه المعادن فهي تشمل الحديد واليود والفلورين والزنك والنحاس والكوبالت والكورميوم وغيرها.

مع ملاحظة أن المعادن يمتصها الجسم بصعوبة ويفرزها بصعوبة وبطء.

وعلي ذلك فقد تتراكم بشكل ضار إذا زادت كمياتها وباستثناء الحديد واليود.

فمن غير المعروف أن المعادن الأخرى تسبب أي مشكلة للإنسان مهما اختلفت نوعية الطعام.

والحديد أساس في تكوين الهيموجلوبين في كرات الدم الحمراء، والنحاس يزيد من مقاومة الأمراض.

والماغنسيوم يخفض من حدة الشعور بالتعب والصداع، والزنك ضروري للنمو.

غير أن زيادة نسبة هذه المعادن في الجسم أو نقصها عن الحد الطبيعي يؤثر في الجسم تأثيرا ضارا.

والتنويع المعتدل في الأغذية التي نتناولها من خضروات وفواكه خبز وأرز ولحوم وأسماك ولبن ومشتقاته يكفي عادة لسد احتياجات الجسم الضرورية من المعادن الأساسية، ذلك لتأمين التوازن المطلوب فيها.

ومع ذلك فقد أثبتت الدراسات والبحوث أن هناك شخصا واحدا من بين كل ثلاثة من السكان في البلاد متوسطة الحال مصاب بنقص في أحد هذه المعادن مما يؤدي إلي بعض الأعراض.

والحديد هو أشهر المعادن في جسم الإنسان وهو موجود في كريات الدم الحمراء والعضلات.

وهناك معادن أخري كالمنجنيز والماغنسيوم والزنك والنحاس تدخل في تركيب كثير من الأنسجة.

وفي السنوات الأخيرة قفز معدن الزنك إلي قمة الشهرة عندما اكتشف أن بعض الأمراض وخاصة الأمراض الجلدية سببها هو نقص في كمية هذه المعدن في الجسم.

ثم ظهرت أضرار ومضاعفات الإفراط في تناول الزنك إذ يؤدي بطريقة غير مباشرة إلي نقص في كمية النحاس في الجسم.

ونقص النحاس أدي إلي زيادة الإصابة ببعض الأمراض مثل تصلب الشرايين.

وتعاطي مركبات الزرنيخ وهذا ما كان يحدث كثيرا عندما كان استعمال مركبات الحديد.

والزرنيخ شائعا كمقو عام ولكن استعمال هذه المركبات قد توقف الآن في كثير من المراكز العلاجية في العالم.

ومع هذا ظلت بعض الحالات من الزوائد الجلدية وهذا غير مستبعد.

فإن هذه الزوائد قد تظهر بعد التوقف عن تعاطي مركبات الزرنيخ بسنوات عديدة قد تصل إلي 20-30 سنة.

وقد أثبتت الدراسات أن المعلبات والمواد الحافظة للأطعمة قد تحتوي علي كميات ضئيلة جدا من الزرنيخ.

ولكن بتراكم هذه الكميات الضئيلة داخل الجسم علي مدي سنوات عديدة فقد تسبب حدوث هذه الزوائد الزرنيخية.

الحديد:

بدون الحديد لا نستطيع أن نتنفس فهو يشكل جوهر الهيموجلوبين في الدم (بروتين كرات الدم الحمراء) التي يتركز فيها الأوكسجين وتنقله إلي جميع خلايا الجسم.

ويتسبب عن نقصه الإصابة بالأنيميا التي ينشأ عنها العجز عن مقاومة الأمراض بصفة عامة.

وهو ضروري جدا للسيدات الحوامل والأشخاص المسنين.

مصادر الحديد

ويوجد الحديد بكثرة في الكبد واللحوم والأسماك والسبانخ والكرنب والفول.

وهو موجود أيضا بالأطعمة علي هيئة عضوية وغير عضوية، وفيتامين ج يساعد علي امتصاصه.

وغالبا ما يمتص الجسم ما بين 5-15% من حديد الطعام والباقي يفرز مع الفضلات.

وسرعة امتصاص الحديد من الطعام في الأمعاء تختلف حسب كمية الحديد الموجودة في خلايا الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء.

وهذه بدورها تختلف حسب كمية الحديد الكلية بالجسم.

وعلي ذلك فالامتصاص يزيد إذا قل مخزون الحديد في الجسم ويقل متى عاد المخزون إلي مستواه الطبيعي.

ويحتوي الجسم ما بين 2-6 جرامات من الحديد، ومن هذه الكمية 60-70% موجود في الهيموجلوبين, 30% كمخزون في الكبد والطحال ونخاع العظام.

والحديد موجود أيضا في الأنزيمات داخل الخلايا وأقل من 0.1% من كمية الحديد بالجسم تسري في البلازما.

والحديد في الجسم يفرز في البراز والعرق والبول وفي عصارة الصفراء.

والكمية التي تمتصها الأمعاء يوميا تبلغ حوالي 1-1.5 ملليجرام في اليوم.

وهي عادة ما تكون كافية إلا في حالات الدورة الشهرية، والحمل في السيدات وفي حالات النزيف.

وإذا لاحظنا أن الحديد الذي يفرزه الجسم يبلغ 0.6-1 ملليجرام في اليوم.

نجد أن ما يمتصه الجسم يزيد عن المفقود، وعمر كرات الدم الحمراء يبلغ حوالي 120 يوما.

يقوم بعدها الطحال بتكسير الكرات الحمراء التي استوفت عمرها، ويختزن ما بها من حديد لإعادة استعماله.

نقص الحديد

ونقص الحديد يسبب الأنيميا وأعراضها التعب وسرعة النبض وصعوبة في البلع واصفرار في اللون والأنيميا في الأطفال الصغار تؤثر علي معدل النمو ومعدل النضوج العقلي.

احتياج الطفل الرضيع من الحديد

والطفل الرضيع يحتاج ابتداء من سن ستة شهور لإضافات من الحديد.

فقد كان لديه مخزون من مادة الحديد اختزانها في الكبد منذ أن كان جنينا.

وهذا المخزون يستنفد في الأشهر الثلاثة والأربعة الأولي بعد الولادة.

ولما كانت كمية الحديد في اللبن الطبيعي غير كافية لاحتياجات الطفل.

فإن الطفل الذي يعتمد علي الرضاعة فقط كمصدر وحيد للتغذية يصاب قطعا بالأنيميا ما لم يحصل علي مصدر إضافي للحديد.

واحتياجات الطفل من الحديد تتراوح ما بيم 300-400 ملليجرام في اليوم.

احتياج الكبار للحديد

وفي الكبار تزيد احتياجات الجسم في فترة النمو.

كما تزيد في حالات الحمل والرضاعة في السيدات، وقد لا تكون الكمية المتوافرة في الغذاء كافية.

وعلي ذلك يستحسن أن يتناول الشخص مستحضرا من مستحضرات الحديد.

مع ملاحظة أن مستحضرات الحديد متى أخذت بالفم فهي تغير لون البراز إلي اللون الأسود الغامق.

ويمكن علي المستوي العام توصيل عنصر الحديد إلي الإنسان العادي المصاب بالأنيميا كعلاج أو كوقاية في صورة جرعات مدروسة بعيدة عن أي آثار جانبية.

مع إضافة فيتامينات ومواد أخري وبروتينات للغذاء الأساسي وهو الخبز.